العيني

163

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

من بيت الأمير ، وهم لا يلتفتون إليه إلى أن وصلوا إلى البيت ، فجاءهم الحاجب وقال ، يا موالي انزلوا بيت الضيافة فإن الأمير هو وحريمه في البيت ، فقال له السلطان : ارجع وقل لمهنى كلم الخليل . فقال يا مولاي : ابعدوا عن البيت قليلا ، فصاح السلطان عليه وقال : ويلك قل له كلم الخليل ، فاستهابه الرجل فرجع فوجد مهنى وقد خرج لما رآهم بقرب البيت واقفين فقال : ويلك ما قلت لك أنزلهم ببيت الضيافة . فقال يا مولاي : ما يسمعون مني وينهرونني ، ويقول واحد منهم : قل لمهنى كلم خليلا ، فعند ذلك رجف فؤاد مهنى ، ووضع عمامته على رأسه ، ونهض يجري إلى أن علم أنه السلطان ، فصار يجري ويقبل الأرض ويقول : يا سلطان الإسلام فضحتنا اليوم . فقال له : ما عليك نحن جئنا برسم الصيد . فقال يا خوند : لا بد من نزولك . قال : لا ولكن اطلب إخوتك حتى يكونوا معنا في الصيد ، فركب وبعث إليهم ، فحضر محمد وأخوه الآخر وابنه ، وقبلوا الأرض بين يدي السلطان ، ثم قال له محمد : [ 62 ] يا خوند يقبح علينا أن ترجع ولم تأكل ضيافتنا . فقال : أنا ما جئت إلا لصيد الغزال . فقال محمد : يا خوند وحياتك قد ظفرت بالصيد ونحن غلمانك . فقال : حتى نعود ، فركبوا ودخلوا البرية وقضى السلطان وطره من الصيد يومين ، وقد جهز له مهنى ضيافة كبيرة وسألوه ، فرجع إلى بيوتهم فوجدهم قد جهزوا كل شيء حسن أعظم من ضيافتهم الأولى . قال صاحب التاريخ : وأخبرني جماعة كثيرة : لم يبق أحد من الغلمان من العسكر إلا وقد ملأ خرجه من سائر النقل وأنهم قد عملوا كل صنف من الأصناف على ناحية حتى عملوا مائة فصيل مصنوع من الحلوى ، كل فصيل